ابن كثير
101
السيرة النبوية
وإن كان محفوظا فليس بتفسير الآية الكريمة ، بل هو شئ آخر غير ما دلت عليه الآية الكريمة والله أعلم . وفرض الله سبحانه وتعالى على عبده محمد صلى الله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته الصلوات ليلتئذ ، خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، ثم لم يزل يختلف بين موسى وبين ربه عز وجل حتى وضعها الرب ، جل جلاه وله الحمد المنة ، إلى خمس ، وقال : " هي خمس وهي خمسون الحسنة بعشر أمثالها " . فحصل له التكليم من الرب عز وجل ليلتئذ . وأئمة السنة كالمطبقين على هذا . واختلفوا في الرؤية فقال بعضهم : رآه بفؤاده مرتين . قاله ابن عباس وطائفة . وأطلق ابن عباس وغيره الرؤية ، وهو محمول على التقييد . وممن أطلق الرؤية أبو هريرة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما . صرح بعضهم بالرؤية بالعينين . واختاره ابن جرير ، وبالغ فيه ، وتبعه على ذلك آخرون من المتأخرين . وممن نص على الرؤية بعيني رأسه الشيخ أبو الحسن الأشعري فيما نقله السهيلي عنه ، واختاره الشيخ أبو زكريا النووي في فتاويه . وقالت طائفة : لم يقع ذلك ، لحديث أبي ذر في صحيح مسلم : قلت : يا رسول الله هل رأيت ربك ؟ فقال : " نور أنى أراه " وفي رواية " رأيت نورا " . قالوا : ولم يكن رؤية الباقي بالعين الفانية . ولهذا قال الله تعالى لموسى فيما روى في بعض الكتب الإلهية : يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات ، ولا يابس إلا تدهده . والخلاف في هذه المسألة مشهور بين السلف والخلف . والله أعلم .